عبد الملك الجويني

453

نهاية المطلب في دراية المذهب

يصدر منه سبب يعد مهلكاً ، وإنما الذي انتسب إليه التضييع ، واليد لا تثبت على الحرّ ، [ فامتنعت ] ( 1 ) أسباب الضمان . ولو كان الصبي بحيث لا يتأتى منه الحركة والانتقال ، وقد ألقاه في مضيعة ، فهلك فيها [ بسبع ] ( 2 ) ، فقد اختلف أصحابنا ، فذهب بعضهم إلى أن الضمان يجب ، لأن هذا سبب ظاهر في الإهلاك عُرفاً ، ولعله أبلغ من احتفار بئر في مسلك الطارقين . والوجه الثاني - أنه لا يغرم ؛ فإن اليد لا تثبت على الحر ولم يوجد منه سبب هو أهلكه . 10700 - وقد ذكر العراقيون صورة متصلة بما نحن فيه ، فقالوا : لو سُلّم صبي إلى إنسان سباح ليعلمه السباحة ، فأخذ يعلّمه ، فغرق ، فالواجب الضمان متعلقاً [ بأستاذه ] ( 3 ) ، وزعموا أن ذلك من الأستاذ نازل منزلة ما لو كان يؤدبه ، فأفضى التأديب إلى الهلاك ، وزعموا أن اليد تثبت على الصبي الحر ، ثم قالوا : لو كان بالغاً ، فهلك ، فلا ضمان ؛ فإن البالغ [ يستقل ] ( 4 ) بنفسه ، ولا تثبت اليد عليه . والذي ذكروه في البالغ سديد ، لا منازعة فيه ، فأما ما ذكروه في الصبي ، فإن ألقاه في الماء ، وكان [ يعلمه ] ( 5 ) السباحة ، فإلقاؤه إياه يوجب الضمان ، على تفاصيل ذكرناها في صدر كتاب الجراح ، وإن أشار عليه من غير إكراه ، فدخل الماء ، وهو مهلك ، فهذا فيه احتمال ، والذي ذكره العراقيون توجيه الضمان ، وشبهوه بالتأديب ، وأطلقوا في أثناء كلامهم أن الصبي تثبت عليه يد الأستاذ ، وثبوت اليد [ غير ] ( 6 ) سديد ، أما ربط الضمان بإلزامه التعليم وعدم الاستقلال للصبي بنفسه ، فغير

--> ( 1 ) في الأصل : " فانبعثت " . ( 2 ) في الأصل : " بسبب " . ( 3 ) في الأصل : " بإسناده " . ( 4 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل . ( 5 ) في الأصل : " يعلم " . ( 6 ) في الأصل : " عندي " ، والمثبت من كلام الرافعي حاكياً إياه عن الإمام ، قال : " وأبدى الإمام هذا الوجه احتمالاً ( أي الضمان ) وقال : الحر لا تثبت عليه اليد " . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 42 ) .